جيرار جهامي

مقدمة 9

موسوعة مصطلحات ابن سينا ( الشيخ الرئيس )

القراءة ، عميق التأليف ، يصل إلى فهم المراد دون كثير عناء . من مساوئه أنه كان شديد الاعتداد بنفسه ، يصنّفها دائما بالبراعة والتقدّم . يقول : « برزت ( في علم الطب ) في أقلّ مدة ، حتى بدأ الفضلاء يقرأون علي علم الطب » . جمع في حياته الكثير من التناقضات والتقلّبات . انكبّ على البحث والتأمّل ولبّى أهواءه وشهواته ، جمع بين سكينة الفيلسوف وضجيج السياسي ، وقارب بين تواضع العالم الموسوعي وشدّة التبجّح والطموح ( عكس الفارابي الذي زهد في حياته الدنيا كسبا للآخرة ) . إن مؤلّفات ابن سينا تحكي لنا أصدق رواية عن سيرته الثقافية ، لكن السينوية استمرّت مع الخلف والتلامذة لفترة طويلة ، سيّما مع أبي عبد اللّه المعصومي وبهمنيار بن المرزبان وأبي عبيد اللّه الجوزجاني الذي لازمه وبلّغ رسالته واصفا لنا معظم جوانب شخصيته ومحلّلا خفايا مذهبه . وقد عبّ الغرب من ترجمات مؤلّفاته إلى اللاتينية ، التي نقل قسما منها جوانس هسبالنس ، ثم جيرار الكريموني الذي نقل القسم الآخر سيّما كتب الشفاء والنجاة ، والقانون الذي اعتمد في الجامعات الغربية . ظهرت معالم آثاره على توما الأكويني ودونس سكوت والفلسفة المسيحية بعامة في القرون الوسطى ، إلى أن ذكرت المستشرقة اميلي غواشون أن مبادئ المنطق التجريبي السينوية سبقت ظاهرة الفكر الاختباري الاحترافي بقرون . مؤلّفاته في موادها وأنواعها حدّد جورج قنواتي مجموع « مؤلّفات ابن سينا » بحوالي 276 بين رسالة وكتاب ، وفي اللغتين العربية والفارسية . وقد عانينا في جمع أهمّها عند تحقيقنا الموسوعة ، فوصلت إلى نصف هذا العدد تقريبا ؛ ولم نتجاوزه خوفا من الوقوع في تكرار المصطلحات الذي صادفناه أحيانا عند استعادة المواضيع عينها التي عالجها في أكثر من مصنّف ورسالة . وبعد اطّلاعنا على مجموعها ، كما توفّرت لنا ، وجدنا أنها تنقسم إلى فئتين عامتين : الأولى منها جاءت بمعظمها لما له صلة بالشروحات على فلسفة أرسطو ، والتعليقات على البعض من أسلافه ومعاصريه أمثال الرازي